الشيخ علي المشكيني
155
تحرير تحرير الوسيلة للامام الخميني (قده)
كتاب الوديعة وهي وضع المال عند الغير ليحفظه لمالكه ، ويقال لصاحب المال : المودِع ، ولذلك الغير : الودعي أو المستودَع . وتصحّ بكلّ لفظ دالّ على المقصود ، كأن يقول : « أودعتك هذا المال » ، فيقبل الآخر ، وتقع بالمعاطاة بذلك القصد ، ولا تقع مع سكوت الودعي ، فلو طرح ثوبه عند زيد وقال : هذا وديعة ، فذهب ، لا يضمنه زيد إذا تلف . ( مسألة 1 ) : يشترط في كلّ من المودِع والودعي البلوغ والعقل ، فلا يصحّ إيداع الصبيّ ولا المجنون ، واستيداعهما ، بل لا يجوز وضع اليد على ما أودعاه ، فلو أخذه ضمن ولا يبرأ إلّابإيصاله إلى وليّهما . ولو خيف من تلفه يؤخذ حسبة ويصير أمانة شرعيّة تجب المبادرة إلى ردّه ، لا وديعة وأمانة مالكيّة ، نعم لو كان الصبيّ آلة للإيصال بين البالغين لا بأس به . ( مسألة 2 ) : يجب على المستودَع حفظ الوديعة بما جرت العادة بحفظها في الحرز ؛ من بيت أو صندوق مقفّل ونحوهما ، ويجب القيام بما له دخل في صونها من التعيّب والتلف ؛ كنشر الثوب وعلف الدابّة ولو عيّن المودِع لها موضعاً لم يجز نقلها إلى غيره ، ولو خالف ضمن . ( مسألة 3 ) : لو تلفت بيد المستودَع بلا تفريط ، أو أخذها ظالم لم يضمن إلّا إذا كان هو السبب في ذلك ؛ ولو بإخباره ، ولو تمكّن من دفع الظالم حتّى بالحلف